الاطفالالصحة النفسية

دراسات الصحة النفسية لتعلق الاطفال بالام “الجزء الثانى”

يجب قراءة الجزء الاول :- دراسات الصحة النفسية لتعلق الاطفال بالام “الجزء الاول”

استكمال لنتائج المركز الفرنسى الوطنى

“اما الاطفال الذين يرضعون من الزجاجة فانهم يكيفون حركة الفم بما يتلاءم مع التقاط حلمة الرضاعة حين يستديرون برؤسهم الى مصدر الصوت وهو ما يبرهن على ان الطفل يستطيع ان يحدد اتجاه وجود الام بشكل انتقائى ودقيق ويقوم من اجل ذلك بسلوك كامل ومعقد لمختلف المثيرات التى تأتيه من الام وحده دون ما عداها مثل الاثارات السمعية والشمية واللمسية والحركية مثل وضعية الاحتضان بين الذراعين على الصدر”.

“كما وجد ايضا ان الطفل يستجيب بصريا ومنذ الاسابيع الاولى لصورة او وجود شخص اخر ويحاكيه او يصدر سلوك يشبه المحاكاة مثل فتح عينيه وفمه ويمد لسانه ويفتح يده عندما يقوم النموذج الانسانى بهذه الحركات كذلك يكشر او يبتسم لنفس الاشارات”.

“وهو ما يدل على قدارت الطفل المبكرة على التفاعل وجها لوجه والاستجابة الحركية لما يراه بصريا منذ الايام الاولى للميلاد كذلك وجد ان الراشد الذى يحاكى حركات المولود الجديد يؤدى الى زيادة هذه الحراكات عند الطفل فكأنه يستجيب للاستجابة وينخرط فى عملية تفاعل مما يشكل الاساس لعلاقة التعلق بالام”.

“وفى تجربة اصبحة كلاسيكية بدورها حول قدرة الطفل على تمييز وجه امه وجد ان الطفل يستجيب اكبر استجابة لوجه الام مقترنا بصوتها ثم وجه الام بدون صوتها ثم وجه الام مع صوت امراء غريبة ثم وجه امرأة غريبة مع صوت الام منذ سن الاسبوعين الا انه اتضح انه يستجيب بالانزعاج للتناقض ما بين الوجه والصوت المتباينين فوجه الام مع صوت امرأة غريبة ووجه امرأة غريبة مع صوت الام”.

لمعرفة المزيد عن الصحة النفسية للأطفال :- الصحة النفسية

“ان الطفل قادر على الادراك التوليفى فى صيغة مميزة وانتقائية ما بين صوت الام ووجهها منذ سن اسبوعين ويخلص كبير باحثى المركز الى القول بان تحليل العديد من الافلام المصورة للتفاعل المبكر ما بين الام والطفل يظهر بما لا يدع مجالا للشك بان هناك ثنائيا يتكون بينهما له تاثره وخصوصياته التفاعلية المميز من حيث تبادل التعابير وتكاملها وتتابعها ويستجيب الطفل للام وبالعكس “.

“كما اتضح من هذه الافلام ان تغيير المربية منذ الشهور الاولى يؤدى الى انزاعاج الطفل اذ يحدث اضطرابافى عملية التفاعل هذه وينزعج الطفل لتعابير وجه امه الجامد كما تضح من الافلام بعد ان كانت تبتسم له وتناغمه وتلامسه” .

“فان معظم الاطفال يتوقفون عن الابتسام والمناغاة ويديرون وجوههم وكانهم يتجنبون هذا الوجه الجامد ويبداون فى البكاء ومص اصابعهم ثم يعودون الى الابتسام والمناغاة والتحرك حين تتجاوب الام مع محاولاته لتحريضها على العلاقة المرحبة الحانية ويبدو وكان الطفل يحاول ضبط سلوك امه وتوجيهها كى تتجاوب معه”.

“وهكذا يتكون فى رايه بين الام والطفل نظام من الحالات الانفاعلية التفاعلية المميزة يحرك الخرائط العصبية الدماغية الفطرية للتفاعل والعلاقة فيعززها وينشطها وينميها ولقد تبين ان يملك حالى ما بين ذاتية اولية على شكل تجهيز دماغى معقد من الاستعدادات والقدرا على الاتصال وتبنى هذه الاستعدادات فيما بعد فى النظام المميز من التفاعل والتواصل المتكاملين وكأنها حسب تعبير الباحث بالية راقص بينهما”.

“فتتناغم الام مع اصوات وليدها ويتجاوب هو معها وكل واحد يلعب دور مع الاخر التى تشد وتحرض مما يؤسس عصبيا للعلاقة المميزة والفريدة بينهما وبمقدار رسوخ هذه العلاقة ينفتح الطفل على علاقات اخرى فى محيطه مما يوسع دائرة انغراسه وتفاعلة باضطراد”.

“كما اتضح من هذه الابحاث على التفاعل المبكر ان الطفل قادر منذ الايام الاولى بعد الميلاد على التعلم الشرطى والاجرائى السريع والمعقد نسبيا مثلا حيث ربط تقديم الرضاعة بضوء اخضر بدأ الطفل يستجيب بالتهيؤ للرضاعة والامتصاص لهذا الضوء بعد محاولات قليلة “.

“كما ربطت الرضاعة بصوت محدد فتعلم الطفل التمييز الفارقى لبعض الاصوات المرتبطة بالرضاعة بعد 30 دقيقة فقط حيث ارتفعت استجابات الاستدارة نحو مصدر الصوت المرتبط بالرضاعة من 30% الى87% وهكذا فالطفل لا يتعلم الاستجابة للام فقط بل لوضعيات ايكولوجية معقدة تتضمن العديد من المثيرات والعديد من الاشخاص كالاصوات والاضواء والحرارة وروتين التعامل مع الطفل ومختلف حواس الشم واللمس وتعدد الاشخاص”.

“خلاصة القول يتضح ان الطفل يمتلك منذ البداية مصادر وامكانات عديدة لاقامة العلاقة والتفاعل الدماغى الفطرى والتعلم الشرطى وانتقال اثر التدريب ولا يجدر استبعاد ايا منها وهو ما يعطيه عدة فرص لتعويض القصور فى مصادر المعلومات من احداها كالاستعاضة بصوت الام ورائحتها عن نظرتها اذا كانت عمياء كما يمكنه التعويض بالشم واللمس والحرارة والصوت اذا كان اعمى”.

“كما اتضح ان الطفل قادر منذ ايامه الاولى بعد الميلاد على القيام بعدة عمليات معرفية مثل التمييز والتعرف والتعيين لمختلف المثيرات وهو ما يؤدى الى الاستنتاج بان الطفل كائن منظم وليس فقط منظما بل وفاعل وليس فقط منفعلا”.
“ويستنتج كبير الباحثين عرضه هذا بالقول بان تطور العلم فى تقنياته ومنهجياته قد يحمل لنا مفاجآت كبرى اخرى حول الطفل وقدراته على التفاعل والتواصل مع محيطة منذ ما قبل الميلاد اذ اننا لازلنا فى بداية حقل المعرفة هذا ولا زالت ادواتنا وتصاميمنا البحثية اولية”.

“تشكل هذه الابحاث ومعطياتها نقلة هامة الى الامام على صعيد فهمنا الاسس الاولية الخاصة بالصحة النفسية او الاضطراب منذ مراحل تفاجئنا على الدوام بمقدار تبكيرها وهو ما يجعل المرء يحس بالرهبة لمدى غفلة الكبار عن هذا العالم المفرط الغنى والتعقيد فى تفاعلى واستجاباته وتحريضاته مما كنا نعتقد ان الطفل لا يفهم ولا يدرك وانه تكفى تلبية احتياجاته البيولوجية”.

إقراء ايضا:

دراسات الصحة النفسية لتعلق الاطفال بالام “الجزء الثالث”

Aya Hammam

ايه همام: خريجة بكالوريوس تربية جامعة القاهرة ,, دبلومة فى علم الاجتماع وماستر فى الصحة النفسية والتغذية العلاجية ودبلومة الارشاد الاسري تهتم بالكتابة في ما يخص المراة والطفل

مقالات ذات صلة

0 0 أصوات
تقييم
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x