الاطفالالصحة النفسية

دراسات الصحة النفسية لتعلق الاطفال بالام “الجزء الاول”

التطوير الفرنسى والاميركى لدراسات التعلق عند الاطفال لامهاتهم

“ذهب تطوير دراسات الصحة النفسية لنظرية التعلق عند الاطفال باتجاه سلسة من الابحاث التى ركزت على التفاعل المبكر جدا بين الطفل والام وصولا الى دراسة الحياة الجنينية حيث اتضح من مجملها ان التفاعل والعلاقة هما اكثر تبكيرا بكثير مما اعتقده بعض العلماء الذين قرارو ان العلاقة الانتقائية بعد الشهر السادس متأثرا فى ذلك بوجهة نظر التحليل النفسى الذى تدرب علية فى الاصل”.

“فكانت نتائج الابحاث الفرنسية والاميركية مذهلة فى كشفها عن الغنى الهائل للتفاعل بين الوليد وامه منذ ما قبل الميلاد وفى ايام الحياة واسابيعها الاولى قامت هذه الابحاث فى المركز الوطنى لدراسات الصحة النفسية فى فرنسا وفى العديد من الجامعات الاميركية حيث جاءت معطياتها الاساسية هى”.

نتائج المركز الوطنى الفرنسي

“اتبع الاختصاصيون وهم اطباء وعلما فى الصحة النفسية وايثولوجيا فى المركز الوطنى لدراسات الصحة النفسية لمناهج البحث الايثولوجى فقاموا بتصوير الاف افلام الفيديو للتفاعل بين الام ومولودها الجديد فى عيادة الولادة التابعة للمركز وحللوها تحليلا متأنيا لاكتشاف ادق مؤشرات وخصائص هذا التفاعل وخرجوا من ذلك بحصيلة كاشفة ايدت معطيات نظرية التعلق على صعيد استجابة الطفل لوضعيات الرضاعة والاصوات والتفاعل وجها لوجه والتعرف الشمى وسنخلص هنا اهم المعطيات كما اوردها كبير الباحثين فى المركز”.

“وجد من هذه الابحاث ان المولود الجديد يستجيب للروائح منذ الايام الاولى كالكبار تماما يأنس للروائح الطبية وينفر من الكريهة وان لديه حساسية فطرية لتمييز الروائح وتزداد فى الايام الاولى وصولا الى ظهور نوع من التعود الانتقائى على الروائح التى تقدم له بشكل متكرر”.

“وهو ما يؤسس لعلاقة الفة مع المحيط الذى يتميز بهذه الروائح ومنها رائحة الام فلقد اثبتت ابحاث هذا المركز ان الطفل قادر على تمييز رائحة ثدى امه وعنقها منذ اليوم الثالث لميلاده عن رائحة اى امرأة غيرها”.

“ويقول هؤلاء الباحثون انه يبدو وكأن الطفل يرسم خريطة كيميائية لرائحة الام وهذه بدورها تتعرف على رائحة مولودها فى نفس الفترة مما يقيم بينهما علاقة شمية وتفاعل شمى ويستجيب الطفل لاحقا بالارتياح لأى قطعة قماش تحمل رائحة ثدى الام خلال اسبوعين من ميلاده ويستدير نحوها بشكل انتقائى بينما لا يستجيب لاى رائحة اخرى بالمثل ويساعد التعرف الشمى على تعويض قصور نمو حاسة البصر فى هذا السن المبكر”.

“اما على المستوى الصوتى فان حساسية الطفل مبكرة جدا لدقات قلب امه حيث يستجيب الجنين لها منذ الاسبوع الخامس والعشرين ولقد وجد ان النبضات العادية 72 نبضة فى الدقيقة ولها اثر مهدئ على الطفل بعد الميلاد فيبكى اقل وينام بسرعة اكبر ويتوقف بسرعة عن البكاء ويزداد وزنه اكثر من العاديين بينما لا يستجيب لنبضات اصطناعية بنفس الاسلوب”.

للمزيد من المعرفة إقراء ايضا:- الصحة النفسية للطفل وقلقه عند انفصاله عن امه

كما وجد انه يثار ويبدى الانزاعاج اذا تسارع صوت دقات قلب الام الى 120 دقة فى الدقيقة ويستنتج الباحثون بالقول كأن الطفل مبرمج وراثيا لوضعية العلاقة الطبيعية مع الام دون سواها”.

“كذلك يستجيب للاصوات المتحركة بنفس علائم الارتياح مما يجعل للترانيم اهمية كبرى ولقد ثبت من تحليل الافلام انه يستجيب لترانيم صوت الام حتى وهو نائم وكان هناك توجها فطريا للاستجابة للغة كما يقولون”.

“ولقد وجد من تجربة اصبحت كلاسيكية ان الطفل يفضل صوت امه على ما عداه من الاصوات منذ الايام الاولى لولادته فلقد ربط صوت الام بفترة الامتصاص عند مجموعة من الرضع وربط نفس الصوت بفترة التوقف عن الامتصاص عند مجموعة اخرى خلال عملية الرضاعة التى تتواتر ما بين جولات من الامتصاص يتخللها فترات راحة فوجد من هذه التجربة ان الرضيع فى المجموعة الاولى يطيل فترة الامتصاص كى يستمر فى سماع صوت امه والعكس صحيح بالنسبة للمجموعة الثانية حيث ان اطال الرضع فترة الراحة من الامتصاص طلبا لاستمرار صوت الام” .

“ووجد ايضا الباحثون ان الاطفال يكيفون امتصاصهم تبعا للاقتران الصوتى منذ 72 ساعة بعد الميلاد ويتعلمون ان ينظموا الامتصاص او الراحة تبعا للاقتران الصوتى ويبدو ان الامر لا يتعلق بالتغذية من الثدى او الزجاجة بل هو مرتبط بالبحث عن صوت الام المفضل”.

“وتظهر هذه التجارب مدى تبكير وتعقيد ودقة قدرات الطفل الادراكية للعلاقة بالام بالاطفال ينشطون من اجل اثارة وسماع صوت الام تحديدا والصوت الانثوى عموما”.

“ولقد اتضح من تجارب اخرى ان الاطفال يحركون رؤسهم باتجاه مصدر صوت الام مسجلا ويبثه مكبر موضوع قبالتهم فهم يحركون رؤوسهم يمينا او يسارا تبعا اتجاه مصدر الصوت ولقد وجد من تحليل افلام تصوير تجارب حديثة ان الطفل يفتح فمه مع الاستدارة الى مصدر الصوت استعدادا لالتقاط حلمة الثدى التى يبدو انه يتوقعها مقترنة بنفس المصدر” .

إقراء ايضا:

دراسات الصحة النفسية لتعلق الاطفال بالام “الجزء الثانى”

Aya Hammam

ايه همام: خريجة بكالوريوس تربية جامعة القاهرة ,, دبلومة فى علم الاجتماع وماستر فى الصحة النفسية والتغذية العلاجية ودبلومة الارشاد الاسري تهتم بالكتابة في ما يخص المراة والطفل

مقالات ذات صلة

0 0 أصوات
تقييم
Subscribe
نبّهني عن
guest
5 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback
1 سنة

[…] يجب قراءة الجزء الاول :- دراسات الصحة النفسية لنظرية التعلق عند الاطفال “الجزء… […]

trackback
1 سنة

[…] يجب قراءة الجزء الاول :- دراسات الصحة النفسية لتعلق الاطفال بالام “الجزء الاول… […]

trackback
1 سنة

[…] والثانى من دراسات الصحة النفسية لتعلق الطفل بالام “الجزء الاول” “الجزء […]

trackback
1 سنة

[…] من معرفة الصحة النفسية للأم وطفلها يرجى الضغط ” هنا […]

trackback
1 سنة

[…] النفسية بين الام والطفل يلرجى الاطلاع على سلسة ” دراسات الصحة النفسية لتعلق الاطفال بالام […]

زر الذهاب إلى الأعلى
5
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x