الاطفالالصحة النفسية

دراسات الصحة النفسية لتعلق الاطفال بالام “الجزء الثالث”

من الافضل قراءة الجزء الاول والثانى من دراسات الصحة النفسية لتعلق الطفل بالامالجزء الاول” “الجزء الثانى

نتائج الدراسات الاميريكية 

“اجريت دراسات اميركية متنوعة فى عدد من الجامعات الكبرى حول العلاقات الاولية بين الام والطفل ومن ابرزها التعلم فى المرحلة الجنينية واثار انفعالات الام على الجنين والمولود الجديد والنمو المعرفى عند الاطفال الصغار ومشكلات التعلق وتأثيرها على التبنى والعلاقة ما بين كثافة التواصل ونمو الذكاء والتحصيل المدرسى وكلها تلتقى على اهمية هذه العلاقات فى ارساء اسس الصحة النفسية”.

“اجريت دراسات فى كل من جامعة كولومبيا وفلوريدا وقد اظهرت ان جنين الانسان والحيوانات العليا قادر على بعض التعلم قبل الميلاد وانه يتذكر بعض مظاهر حياته الجنينية مما يوحى بانه لا ينمو جسديا فقط بل معرفيا ايضا ويولد الطفل ولديه تفضيل ولديه تفضيل لصوتين اساسيين هما دقات قلب امه ونبرات صوتها حيث يفضل صوت امه على اى صوت اخر سواها”.

“بينما هو لا يتأثر فى هذه المرحلى لصوت الاب كما اثبتت ابحاث جامعة كولومبيا ويتعرف الطفل على ايقاع صوت الام ونبراته مما يجعلة اكثر استعدادا لتعلم لغة الام اكثر من اى لغة اخرى سواها”.

“كما اثبتت دارسة جامعة فلوريدا ان هناك آلية للذاكرة طويلة المدى عند الجنين تمكنه من الالفة ببعض الروائح والنكهات التى تصل السائل الامينى من قبل جسد الام ومن ثم يصبح حساسا لنفس الرائحة فى حليبها او ثديها” .

“كما بينت دراسة اخرى ان الجنين قادر على التعود على بعض الارتجاجات اذ يتوقف عن الاستجابة لها بعد مرحلة الالفة بها بينما يستجيب بالنشاط لاخرى جديدة وهو ما يظهر قدرته على التعلم الاولى”.

“وعليه فان هناك العديد من سلوكات الاطفال حديثى الولادة يمكن تعقبها الى السلوكات الجنينية كما بينته دراسة جامعة كورنيل فنفس حركات الجنين تظهر على المولود فى سن 3 شهور خلال نومه جنبا الى جنب مع الحركات الجديدة ويقول بعض علماء الصحة النفسية بهذا الصدد ان الطفل حديث الولاة هو بمعنى ما جنين خلالها وعلاقته بجسد امه”.

“وعلى صعيد التأثر بالبيئة الرحمية قامت اختصاصية فى الصحة النفسية من جامعة جون هوبكنز بعدة دراسات لخصت منها الى ان بيئة الرحم الهرمونية ودرجة الضغوطات النفسية عند الام لها اسهام ذو دلالة فى نوعية مزاج الطفل فى تأثر النوم والنشاط الرحمى ونشاط القلب والحركة تتاثر بالاجتهاد عند الام وتؤثر بالتالى على مزاجه بعد الميلاد وسرعة خفقان قلب الام يزيد من سرعة خفقان قلب الجنين “.

“اما بعد الميلاد فان اكتئاب الام يؤثر على مزاج الطفل ويدفع به الى الاكتئاب بدوره كما بينته دراسات من جامعة ميامى ولذلك وضعت برنامجا علاجيا يتمثل فى عمل تدليك كل جسد الطفل لمدة15 دقيقة يوميا ومرتين فى الاسبوع ويكون هذا لمدة شهر ونصف لتخليصه من عدوى الاكتئاب “.

“عندها تتحسن حالة المولود الجديد فينام افضل ويبكى اقل ويبدى تجاوبا اكبر للاخرين وتنخفض هرمونات الشدة عنده فلقد ثبت ان المواليد حديثا لامهات مكتئبات يعانون من ارتفاع هرمونات الشدة مع اعراض اكتئابية مثل اضطراب النوم والشهية ويعكس هؤلاء الاطفال بعد الميلاد اكتئاب امهاتهم” .

“ويكمن ان تستمر اثار هذا الاكتئاب خلال سنوات ما قبل المدرسة وهو ما يبين لنا مقدار حساسية الطفل لحالة امه الخاصة بالصحة النفسية وتاثره بها ومقدار تأثير علاقته بأمه على الصحة النفسية الخاصة بها”.

“وقد تم اجراء عدة دراسات على تأثير فشل او اعاقة التعلق العاطفى الانتقائى والمطمئن والموثوق فى الطفولة الاولى يصبح غير قادر على اقامة ايجابية لاحقة على قدر كاف من المتانة مثل حال اطفال المياتم ذوى التاريخ الطويل من عدم استقرار العلاقة بالمحيط “.

إطلع على نصائح اكثر من ” الصحة النفسية

“يظهر ذلك على بعض الاطفال الذين تم تبنيتهم من بلدان خارجية حيث يعانون من مشكلات انفاعلية وسلوكية جدية بسبب قصور العلاقة الاولية وتظهر اكبر درجات الاضطراب عند من تم تبنيهم بعد الشهر السادس او الثامن بعد ان عاشوا فى المياتم “.

“ولقد اجرى الباحثون تجارب مصورة بالفيديو على التفاعل ما بين الام بالتبنى وطفلها فتبين انه كلما كبر سن الطفل زادت اضطراباته الانفعلية والسلوكية حتى ولو كان الوالدان بالتبنى من النمط الحانى الحادب فى اسلوب العلاقة مع الطفل وكان الاستنتاج ان حنان وامومة الام بالتبنى قد تصبح غير كافية لعلاج الحالة بعد سن معين “.

“كذلك هو الحال تأثير الرعاية النهارية فى علاقتها بنمط التعلق مع الام فلقد اجريت دراسة مولها المعهد الوطنى الاميركى للصحة النفسية للاطفال والنمو الانسانى وقد بينت النتائج الاولية ان الرعاية النهارية تساعد على نمو الكفاءة اللغوية والرياضية عند الاطفال اذا كانت العلاقة بينهم وبين العاملين تتمتع بالايجابية وغنى التواصل والتفاعل والتوفر وفى مجموعات قليلة العدد الا انه وجد ان هذه الايجابيات تظل مرهونة بنوعية وكثافة العلاقة العاطفية بين الطفل وامه الطبيعية وهكذا يستفيد الطفل من الرعاية النهارية الجيدة شريطة ان تكون علاقته مع امه توفر له امكانات التعلق والحياة العاطفية الجيدة “.

“وهذا هو الملفت للنظر ان مراكز الرعاية الجيدة لا تعوض كما كان متوقعا بما يكفى العلاقة الايجابية مع الام ولا هى تحل محلها فالاطفال الذين حرموا من هذه العلاقة الوثيقة والمطمئنة لم يستفيدوا بما يكفى من دور الرعاية الجيدة هنا ايضا تتضح بما لا يدع مجالا للشك كما ان العلاقة الاولية مع الام حيوية للصحة النفسية للطفل ونموه المعافى للاحق “.

“اما العلاقة ما بين ارتفاع نسبة الذكاء والتحصيل الدراسى للاحق وبين العلاقة الغنية والوثيقة بين الطفل وامه وكثافة التواصل بينه وبين والدية فلقد اصبحت من الكلاسيكيات فى ادبيات الموضوع “.

“استنادا الى كل هذه المعطيات وسواها اطلق روبرت رايت عالم الانثولوجيا دعوته المشهورة الى الاهل كى يثوروا على الاتجاه السلوكى التشريطى فى رعاية المولودين حديثا فى مسائل النوم والرضاعة والتفاعل “.

“وقد اثبتت الدراسات ان العلاقة فطرية واولية تماما كالحاجات الحيوية وليست نتاج العناية به او تدريبه وهى تبين كم ان الطفل مزود بالامكانات العصبية للعلاقة منذ ما قبل الميلاد وانه داخل فى علاقة نفسية بالتوازى مع علاقته البيولوجية من خلال الحبل السرى “.

“وان كان من دروس يتعين الوعى بها وتعلمها فانها تتلخص كلها فى امر واحد وهو ان التجاوب مع الطفل والتوفر له وتنشيط تجهيزه العصبى للتفاعل والعلاقة هو اهميته فى مجال الصحة النفسية لعلاقة الطفل بالوالدين “.

“واذا كان هذا ما تعنيه الام والاهل من بعدها بالنسبة للطفل فان للعملية طرفها الاخر المكمل لها والمحدد لمسارها ومصيرها والذى يتمثل فى فهم ماذا يعنى الطفل للام والوالدين وماهى مواقفهما من وجوده ودلالة هذا الوجود ؟ ”

إقراء ايضا:

الصحة النفسية والحرمان العاطفى الجزئى عند الاطفل

Aya Hammam

ايه همام: خريجة بكالوريوس تربية جامعة القاهرة ,, دبلومة فى علم الاجتماع وماستر فى الصحة النفسية والتغذية العلاجية ودبلومة الارشاد الاسري تهتم بالكتابة في ما يخص المراة والطفل

مقالات ذات صلة

0 0 أصوات
تقييم
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback
1 سنة

[…] دراسات الصحة النفسية لتعلق الاطفال بالام “الجزء الثال… […]

زر الذهاب إلى الأعلى
1
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x